هل صنع أرسنال سباقاً على اللقب؟
تيم سبيرز- نيويورك تايمز
Tuesday, 27-Jan-2026 06:39

إنّه الأسبوع الذي عزّز فيه مانشستر يونايتد آماله في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا بفوز مفاجئ آخر، في حين خسر أرسنال للمرّة الأولى هذا الموسم بعد أن كان متقدّماً في مباراة ضمن الدوري الإنكليزي الممتاز. وامتدّت سلسلة ليفربول من دون فوز في الدوري إلى 5 مباريات بهزيمة درامية أمام بورنموث، بينما أُعيد إحياء آمال أستون فيلا غير المتوقعة في المنافسة على اللقب، بعد فوز لافت على نيوكاسل يونايتد.

تماماً في اللحظة التي ظننت فيها أنّ الموسم بات متوقعاً إلى حدّ ما، جاء أرسنال ليمنحنا سباقاً على اللقب. لو فاز في مبارياته الثلاث الأخيرة، لكان متقدّماً بفارق 11 نقطة، وهو تفوّق أكبر حتى من أفضلية ليفربول البالغة 9 نقاط في هذه المرحلة من الموسم الماضي.
لكن بدلاً من ذلك، فإنّ تعادلَي أرسنال أمام ليفربول ونوتنغهام فورست، وعلى رغم من أنّهما لم يكونا نتيجتَين كارثيّتَين عند تحليلهما بشكل منفصل، إلى جانب الخسارة المفاجئة 3-2 أمام ضيفه مانشستر يونايتد، فقد فتحوا الباب أمام مجموعة المطاردين.
وتتكوّن تلك المجموعة من فريقَين: مانشستر سيتي، الذي يُعدّ تحت قيادة بيب غوارديولا فريقاً يُخشى جانبه في هذا التوقيت من العام، وأستون فيلا، الخيار المفاجئ الخارج عن التوقعات. لا شك في ذلك، ولمدّة أسابيع قليلة على الأقل، عاد سباق اللقب إلى الواجهة. فهل تمثّل هذه الجرعة من المخاطرة بالضبط الدافع التحفيزي الذي يحتاجه أرسنال ليستعيد إيقاعه؟ أم أنّنا نشهد بوادر تصدّع؟
وُجّهت إلى أرسنال اتهامات بالهشاشة الذهنية على مدى عامَين، وعلى رغم من أنّ تلك التساؤلات خفّت حدّتها في الأشهر الأخيرة نظراً لتصدّره الدوري ودوري الأبطال، واحتمال توجّهه إلى نهائي كأس كاراباو، فإنّها ستطفو على السطح مجدّداً.
لا أحد يحسم الدوري في كانون الثاني - اسأل أستون فيلا، نيوكاسل يونايتد، أو ليدز يونايتد في أواخر تسعينات القرن الماضي، أو حتى أرسنال نفسه في المواسم الأخيرة. التصدّر في هذه المرحلة، كما سيخبرك السير أليكس فيرغسون، غوارديولا أو أرسين فينغر، هو الجزء السهل. الاستمرار حتى الربيع هو التحدّي الحقيقي.
الأحد، بدا أرسنال مقيّداً ومخنوقاً في بعض الفترات. يونايتد، المتحرِّر والإيجابي الذي لا يملك ما يخسره، كان أسوأ كوابيسه. في الحقيقة، لا يلعب أرسنال أسوأ بكثير ممّا كان عليه قبل شهرَين. ما زال يعاني لاختراق الدفاع من اللعب المفتوح، وما زال يعتمد على الكرات الثابتة، ولم يمتلك هدافاً ثابتاً. الفارق كان سهولة اختراقه في وسط الملعب، وهو أمر لم يكن موجوداً طوال الموسم.
وكانت الأجواء في ملعب «الإمارات» متوترة أيضاً، كما أنّ خصمَيه المقبلَين (مضيفه ليدز وضيفه سندرلاند) لن يمنحاه أي تساهل. قد تكون مجرّد كبوَة. ومن المتوقع أن يكون أرتيتا قد تعلّم دروس المواسم الأخيرة. في كل الأحوال، نحن على وشك أن نرى ممّا يتكوّن أرسنال حقاً.

هل يُشعِل توتنهام معركة هبوط خماسية؟
في الجهة الأخرى من شمال لندن، يمنحنا توتنهام معركة هبوط. وكما هو الحال في قمة الجدول، بدا هذا الملف محسوماً قبل أسابيع قليلة فقط، مع معاناة وست هام من تراجع المستوى تحت قيادة نونو إسبيريتو سانتو. فوزان لنونو (بمساعدة مدربه المساعد الجديد باكو خيمينيز)، وانتصار لنوتنغهام فورست على برنتفورد، جعلا الصراع في القاع أكثر تقارباً، مع دخول ليدز، توتنهام، وكريستال بالاس المتهاوي في دائرة الخطر.
ولم يُنهِ توماس فرانك بعد معاناته، على رغم من أنّ شبه إجماع من جماهير توتنهام يبدو أنّه انقلب عليه. كان هذا الشهر الذي يفترض بتوتنهام أن يتّجه فيه نحو النصف العلوي من الترتيب عبر سلسلة مباريات قابلة للفوز أمام برنتفورد، سندرلاند، بورنموث، وست هام، وبيرنلي. بدلاً من ذلك، حصد 3 نقاط هزيلة، واقترب أكثر من منطقة الهبوط... وفي شباط، سيواجه يونايتد، سيتي، نيوكاسل، وأرسنال.
إقالة فرانك لن تحلّ مشاكل توتنهام طويلة الأمد، المتمثلة في سوء الاستقدامات وسوء الإدارة على أعلى مستويات النادي، تماماً كما أنّ إقالة روبن أموريم لم تُعالِج المشكلات البنيَوية في «أولد ترافورد»، على رغم من التحسن الأخير.

هل تدير أندية الـ«بريميرليغ» تشكيلاتها بشكل صحيح
في أوروبا؟
إذا كانت هناك حاجة إلى دليل إضافي على أنّ الـ«بريميرليغ» أقوى من أي وقت مضى، فما عليك سوى النظر إلى نتائج ليفربول، نيوكاسل وتوتنهام.
ليفربول تجاوز مارسيليا بسهولة 3-0 متغلّباً على أجواء شديدة الترهيب، ثم خسر أمام بورنموث.
وكان توتنهام مريحاً بالقدر عينه أمام بوروسيا دورتموند، محققاً فوزاً 2-0، ثم تعثّر أمام بيرنلي. أمّا نيوكاسل فتجاوز آيندهوفن 3-0 بسهولة، لكنّه خسر بخنوع أمام أستون فيلا.
كما بات واضحاً في الموسمَين الماضيَين، فإنّ الـ«بريميرليغ» يتحوّل إلى ما يُشبه دوري السوبر الخاص بإنكلترا، لكن أيضاً، لا يدير أي من هذه الأندية تشكيلته على نحو جيّد حالياً.
وبالنظر إلى مدى سهولة فوز ليفربول في فرنسا، ربما كان من الممكن إراحة هوغو إيكيتيكي هناك بدلاً من بورنموث. توماس فرانك عانى في الجمع بين إدارة البطولتَين الكبيرتَين، وهو يفعل ذلك للمرّة الأولى في مسيرته التدريبية.
المعلّم الحقيقي في الموازنة بين الالتزامات الأوروبية والمحلية هو أوناي إيمري. ففي الوقت الذي كان فيه سلوت يتذمّر من خوض مباراتَين خارج الأرض خلال 4 أيام (وغياب بعض الأساسيِّين)، كان إيمري يشرف على فيلا ويخوض الجدول الصعب عينه، ويفوز في المباراتَين من دون أن يستقبل هدفاً.

الأكثر قراءة